هذا الرضا من الله وهو أعلى وأندى من كل نعيم. وهذا الراضا في نفوسهم عن ربهم الرضا عن قدره فيهم. والرضا عن إنعامه عليهم والرضا بهذه الصلة بينه وبينهم. الرضا الذي يغمر النفس بالهدوء والطمأنينة والفرح الخالص العميق..
إنه تعبير يلقي ظلاله بذاته.. (رضي الله عنهم ورضوا عنه)حيث يعجز أي تعبير آخر عن إلقاء مثل هذه الظلال !
(ذلك لمن خشي ربه)..
وذلك هو التوكيد الأخير. التوكيد على أن هذا كله متوقف على صلة القلب بالله، ونوع هذه الصلة، والشعور بخشيته خشية تدفع إلى كل صلاح، وتنهى عن كل انحراف.. الشعور الذي يزيح الحواجز، ويرفع الأستار، ويقف القلب عاريا أمام الواحد القهار. والذي يخلص العبادة ويخلص العمل من شوائب الرياء والشرك في كل صورة من صوره. فالذي يخشى ربه حقا لا يملك أن يخطر في قلبه ظلا لغيره من خلقه. وهو يعلم أن الله يرد كل عمل ينظر فيه العبد إلى غيره معه، فهو أغنى الشركاء عن الشرك. فإما عمل خالص له، وإلا لم يقبله.
تلك الحقائق الأربعة الكبيرة هي مقررات هذه السورة الصغيرة، يعرضها القرآن بأسلوبه الخاص، الذي يتجلى بصفة خاصة في هذه السور القصار.. أ هـ ﴿الظلال حـ ٦ صـ ٣٩٤٧ ـ ٣٩٥٣﴾