يلاحظ أن السورة في أولها عن الكفار عموماً من أهل الكتاب والمشركين معاص، وهنا الحديث عن أهل الكتاب فقط، وذلك مما يخصهم في هذا المقام دون المشركين، وهو أنهم لأنهم أهل كتاب، وعندهم علم به ﷺ، وبما سيأتي به، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به.
وكقوله صراحة :﴿ وَمَا تفرقوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾ [ الشورى : ١٤ ]، فلمعرفتهم به قبل مجيئه، واختلافهم فيه بعد مجيئه، وخصهم هنا بالذكر في قوله :﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينة ﴾.
تنبيه
مما يدل على ما ذكرنا من معنى كتب قيمة، أمران من كتاب الله.
الأول منهما : اختصاص أهل الكتاب هنا بعد عموم الحديث عن الذين كفروا، وما قدمنا عن نصوص.
الثاني : أن القرآن لما ذكر الرسول يتلو على المشركين قال :﴿ هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾ [ الجمعة : ٢ ]، فهذا نفس الأسلوب، ولكن قال : آياته، لأنهم لم يكن لهم علم بالكتب الأخرى، فاقتصر على الآيات.
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)
وهذا لا يستوجب التفرق في أمره صلى الله عليه وسلم.
ولكن هنا لم يبين موضع المر بعبادة الله مخلصين له الدين، هل هو في كتبهم لاسابقة، أم في هذا القرآن الذي يتلى عليهم في صحف مطهرة؟
وقد بين القرآن العظيم أن هذا الأمر موجود في كل من كتبهم والقرآن الكريم، فما في كتبهم قوله تعالى :﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله ﴾ [ النحل : ٣٦ ].


الصفحة التالية
Icon