الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ :﴿ مُنْفَكِّينَ ﴾ يَعْنِي زَائِلِينَ عَنْ دِينِهِمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ بِبُطْلَانِ مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَتِلْكَ الْبَيِّنَةُ هِيَ :﴿ رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ﴾، وَهِيَ : الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَالُوا :﴿ مُطَهَّرَةً ﴾ مِنْ الشِّرْكِ، وَقَالُوا : مُطَهَّرَةً بِحُسْنِ الذِّكْرِ، وَقَلْبٌ مُطَهَّرٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْآيَةِ الَّتِي فِي ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴾ :﴿ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴾ إنَّهَا الْقُرْآنُ وَإِنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إلَّا
الْمُطَهَّرُونَ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ ؛ وَهَذِهِ الْآيَةُ تُوَافِقُ [ ذَلِكَ وَتُؤَكِّدُهُ فَلَا يَمَسُّهَا إلَّا طَاهِرٌ شَرْعًا وَدِينًا، فَإِنْ وُجِدَ غَيْرُ ذَلِكَ فَبَاطِلٌ لَا يُنْفَى ] ذَلِكَ فِي كَرَامَتِهَا، وَلَا يُبْطِلُ حُرْمَتَهَا، كَمَا لَوْ قَتَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ نُبُوَّتُهُ، وَلَا أَسْقَطَ ذَلِكَ حُرْمَتَهُ، وَلَا اقْتَضَى ذَلِكَ تَكْذِيبَهُ ؛ بَلْ يَكُونُ زِيَادَةً فِي مَرْتَبَتِهِ فِي الدَّارَيْنِ.
الْآيَةُ الثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى :﴿ وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ :
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِعِبَادَتِهِ، وَهِيَ أَدَاءُ الطَّاعَةِ لَهُ بِصِفَةِ الْقُرْبَةِ، وَذَلِكَ بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ بِتَجْرِيدِ الْعَمَلِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا لِوَجْهِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْإِخْلَاصُ الَّذِي تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.