من لطائف الإمام القشيرى فى السورة الكريمة
قال عليه الرحمة :
سورة البينة
قوله جل ذكره :( بسم الله الرحمن الرحيم )
" بسم الله " اسم عزيز تتصل إليه المذنبون فغفر لهم وجبرهم : وتوسل إليه المطيعون فوصلهم ونصرهم.
تعرف إليه العالمون فبصرهخم، وتقرب منه العارفون فقربهم لكنه سبحانه في جلاله خيرهم.
قوله جلّ ذكره :﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾.
" منفكين " : مُنْتَهين عن كفرهم حتى تأتيهم البيَّنة : وهي رسول الله ﷺ، أي لم يزالوا مجتمعين عَلَى تصديقه ؛ لِمَا وَجَدوه في كُتُبهم إلى أنْ بَعَثَه الله تعالى. فلمّا بَعَثَه حسدوه وكفروا.
﴿ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾.
أي حتى يأتيهم رسول من الله يقرأ كُتُباً مُطَهَّرَةً عن تبديل الكفار.
﴿ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾ : مستوية ليس فيها اعوجاج.
قوله جلّ ذكره :﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِِّنَةُ ﴾.
يعني : القرآن.
قوله جلّ ذكره :﴿ وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لَيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾.
﴿ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ أي موحِّدين لا يُشرِكون بالله شيئاً ؛ فالإخلاصُ أَلاَّ يكونَ شيءٌ من حركاتك وسَكَنَاتك إلاَّ لله.
ويقال : الإخلاصُ تصفيةُ العملِ من الخَلَلِ.
" حنفاء " : مائلين إلى الحقِّ، عادلين عن الباطل.
﴿ وَيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ... وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ : أي دينُ الملَّةِ القيمة، والأمة القيِّمة، والشريعة القيِّمة.


الصفحة التالية
Icon