أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾. وَتَخْصِيصُ هَذِهِ السُّورَةِ بِقِرَاءَتِهَا عَلَى أبي يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهَا وَامْتِيَازَهَا بِمَا اقْتَضَى ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ :﴿ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْك ﴾ أَيْ قِرَاءَةَ تَبْلِيغٍ وَإِسْمَاعٍ وَتَلْقِينٍ لَيْسَ هِيَ قِرَاءَةَ تَلْقِينٍ فِي تَصْحِيحٍ كَمَا يَقْرَأُ الْمُتَعَلِّمُ عَلَى الْمُعَلِّمِ. فَإِنَّ هَذَا قَدْ ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ وَجَعَلُوا هَذَا مِنْ بَابِ التَّوَاضُعِ. وَجَعَلَ أَبُو حَامِدٍ هَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَوَاضُعِ الْمُتَعَلِّمِ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءِ. فَإِنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ كَانَ يَقْرَؤُهَا عَلَى جِبْرِيلَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍّ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي نَزَّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ. وَأَمَّا النَّاسُ فَمِنْهُ تَعَلَّمُوهُ فَكَيْفَ يُصَحِّحُ قِرَاءَتَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ يَقْرَأُ كَمَا يَقْرَأُ الْمُتَعَلِّمُ ؟ وَلَكِنَّ قِرَاءَتَهُ عَلَى أبي بْنِ كَعْبٍ كَمَا كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ. فَقَدْ قَرَأَ عَلَى الْجِنِّ الْقُرْآنَ. وَكَانَ إذَا خَرَجَ إلَى النَّاسِ يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ. وَيَقْرَؤُهُ عَلَى النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ. قَالَ تَعَالَى :﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ﴿ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى :{ إذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا