وَقَوْلُهُ ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾. قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : هُوَ تَفَرُّقُهُمْ فِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَنْ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ. ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ جَعَلَ تَفَرُّقَهُمْ إيمَانَ بَعْضِهِمْ وَكُفْرَ بَعْضٍ. قَالَ البغوي : ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾ أَيْ الْبَيَانُ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : لَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْكِتَابِ مُجْتَمَعِينَ فِي تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ حَتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا بُعِثَ تَفَرَّقُوا فِي أَمْرِهِ وَاخْتَلَفُوا. فَآمَنَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَكَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمْ.
وَهَكَذَا ذَكَرَ طَائِفَةٌ فِي قَوْلِهِ ﴿ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ﴾ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا اخْتَلَفُوا فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَزَالُوا بِهِ مُصَدِّقِينَ حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْمُ يَعْنِي الْقُرْآنَ. وَرُوِيَ عَنْهُ : حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْمُ يَعْنِي مُحَمَّدًا. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْعِلْمُ هُنَا عِبَارَةً عَنْ الْمَعْلُومِ. وَبَيَانُ هَذَا أَنَّهُ لَمَّا جَاءَهُمْ


الصفحة التالية
Icon