اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } وَقَوْلِهِ ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ﴾ إلَى قَوْلِهِ :﴿ إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ وَقَوْلِهِ :﴿ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَاَلَّذِي ذَمَّهُ مِنْ تَفَرُّقِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاخْتِلَافِهِمْ ذَمَّ فِيهِ الْجَمِيعَ وَنَهَى عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فَقَالَ ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾ وَقَالَ :﴿ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴾. وَذَلِكَ بِأَنْ تُؤْمِنَ طَائِفَةٌ بِبَعْضِ حَقٍّ وَتَكْفُرَ بِمَا عِنْدَ الْأُخْرَى مِنْ الْحَقِّ وَتَزِيدَ فِي الْحَقِّ بَاطِلًا كَمَا اخْتَلَفَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَحِينَئِذٍ نَقُولُ : مَنْ قَالَ إنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ مَا تَفَرَّقُوا فِي مُحَمَّدٍ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا بُعِثَ إرَادَةَ إيمَانِ بَعْضِهِمْ وَكُفْرَ بَعْضِهِمْ كَمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ فَالْمَذْمُومُ هُنَا مَنْ كَفَرَ لَا مَنْ آمَنَ. فَلَا يُذَمُّ كُلُّ الْمُخْتَلِفِينَ وَلَكِنْ يُذَمُّ مَنْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ رَسُولٌ فَلَمَّا جَاءَ كَفَرَ بِهِ حَسَدًا أَوْ بَغْيًا كَمَا قَالَ تَعَالَى { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ