فالرواية الأولى : قال ابن عباس : كان ناس من العرب يحترزون من التجارة في أيام الحج وإذا دخل العشر بالغوا في ترك البيع والشراء بالكلية، وكانوا يسمون التاجر في الحج : الداج ويقولون : هؤلاء الداج، وليسوا بالحاج، ومعنى الداج : المكتسب الملتقط، وهو مشتق من الدجاجة، وبالغوا في الإحتراز عن الأعمال، إلى أن امتنعوا عن إغاثة الملهوف، وإغاثة الضعيف وإطعام الجائع، فأزال الله تعالى هذا الوهم، وبين أنه لا جناح في التجارة، ثم أنه لما كان ما قبل هذه الآية في أحكام الحج، وما بعدها أيضاً في الحج، وهو قوله :﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مّنْ عرفات﴾ دل ذلك على أن هذا الحكم واقع في زمان الحج، فلهذا السبب استغنى عن ذكره.
والرواية الثانية : ما روي عن ابن عمر أن رجلاً قال له إنا قوم نكري وإن قوماً يزعمون أنه لا حج لنا، فقال : سأل رجل رسول الله ﷺ عما سألت ولم يرد عليه حتى نزل قوله :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ فدعاه وقال : أنتم حجاج وبالجملة فهذه الآية نزلت رداً على من يقول : لا حج للتجار والأجراء والجمالين.
والرواية الثالثة : أن عكاظ ومجنة وذا المجاز كانوا بتجرون في أيام الموسم فيها، وكانت معايشهم منها، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يتجرون في الحج بغير إذن، فسألوا رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية.
والرواية الرابعة : قال مجاهد : إنهم كانوا لا يتبايعون في الجاهلية بعرفة ولامنى، فنزلت هذه الآية.


الصفحة التالية
Icon