المناسك جمع مَنْسَك مشتق من نسك نَسْكاً من باب نصر إذا تعبد وقد تقدم في قوله تعالى :﴿وأرنا مناسكنا﴾ ﴿البقرة : ١٢٨ ] فهو هنا مصدر ميمي أو هو اسم مكان والأول هو المناسب لقوله :{قضيتم﴾ ؛ لئلا نحتاج إلى تقدير مضاف أي عبادات مناسككم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٢٤٤﴾
فائدة
قال الفخر :
اعلم أن القضاء إذا علق بفعل النفس، فالمراد به الإتمام والفراغ، وإذا علق على فعل الغير فالمراد به الإلزام، نظير الأول قوله تعالى :﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سموات فِى يَوْمَيْنِ﴾ ﴿فصلت : ١٢ ] {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة﴾ ﴿الجمعة : ١٠ ] وقال عليه الصلاة والسلام :" وما فاتكم فاقضوا " ويقال في الحاكم عند فصل الخصومة قضى بينهما، ونظير الثاني قوله تعالى :{وقضى رَبُّكَ﴾ ﴿الإسراء : ٢٣ ] وإذا استعمل في الإعلام، فالمراد أيضاً ذلك كقوله :{وَقَضَيْنَا إلى بَنِى إسرائيل فِى الكتاب﴾ ﴿الإسراء : ٤ ] يعني أعلمناهم.
إذا ثبت هذا فنقول : قوله تعالى :{فَإِذَا قَضَيْتُم مناسككم﴾ لا يحتمل إلا الفراغ من جميعه خصوصاً وذكر كثير منه قد تقدم من قبل، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد : اذكروا الله عند المناسك ويكون المراد من هذا الذكر ما أمروا به من الدعاء بعرفات والمشعر الحرام والطواف والسعي ويكون قوله :﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مناسككم فاذكروا الله﴾ كقول القائل إذا حججت فطف وقف بعرفة ولا يعني به الفراغ من الحج بل الدخول فيه، وهذا القول ضعيف لأنا بينا أن قوله :﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مناسككم﴾ مشعر بالفراغ والإتمام من الكل، وهذا مفارق لقول القائل : إذا حججت فقف بعرفات، لأن مراده هناك الدخول في الحج لا الفراغ، وأما هذه الآية فلا يجوز أن يكون المراد منها إلا الفراغ من الحج. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ١٥٦﴾
قوله تعالى ﴿فاذكروا الله ﴾
قال العلامة الفخر :