" الخلاق" بفتح الخاء الحظ من الخير والنفيس مشتق من الخلاقة وهي الجدارة، يقال خلق بالشيء بضم اللام إذا كان جديراً به، ولما كان معنى الجدارة مستلزماً نفاسة ما به الجدارة دل ما اشتق من مرادفها على النفاسة سواء قيد بالمجرور كما هنا أم أطلق كما في قوله ـ ﷺ ـ " إنما يلبس هذه من خلاق له " أي من الخير وقول البعيث بن حريث
... ولَسْتُ وإن قُرِّبْتُ يَوْماً ببائعٍ
خَلاَقي ولا دِيني ابِتغاءَ التَّحَبُّبِ...
أهـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٢٤٧﴾
فائدة
قال ابن عرفة :
قوله تعالى :﴿فَمِنَ الناس مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا وَمَا لَهُ فِي الأخرة مِنْ خَلاَقٍ﴾.
قال ابن عطية : سببها أنهم كانوا في الجاهلية يدعون في مصالح الدنيا فقط إذ كانوا لا يعرفون الآخرة فنهو عن ذلك.
قال ابن عرفة : فتقدير ( السَّببية ) على هذا إما أنهم نهوا عن الاقتصار ( في الدعاء ) بمصالح الدنيا فقط وأمروا بالشعور بالآخرة واستحضار وجودها.
قال : ويحتمل ( تقدير ) السببية بوجهين آخرين. أحدهما : أن في الآية اللف والنشر مَن " يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا " راجع لقوله " كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ " وقوله تعالى ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةَ﴾ راجع إلى قوله " أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ".


الصفحة التالية
Icon