﴿ والله سَرِيعُ الحساب﴾. يحاسب العباد على كثرتهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا، وروي بمقدار فواق ناقة، وروي بمقدار لمحة البصر أو يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب الناس فبادروا إلى الطاعات واكتساب الحسنات، والجملة تذييل لقوله تعالى :﴿فاذكروا الله كَذِكْرِكُمْ ءابَاءكُمْ﴾ ﴿البقرة : ٠٠ ٢ ] الخ والمحاسبة إما على حقيقتها كما هو قول أهل الحق من أن النصوص على ظاهرها ما لم يصرف عنها صارف، أو مجاز عن خلق علم ضروري فيهم بأعمالهم وجزائها كماً وكيفاً، ومجازاتهم عليها هذا. أ هـ {روح المعانى حـ ٢ صـ ٩٢﴾
وقال السمرقندى :
﴿ والله سَرِيعُ الحساب﴾ ؛ قال الكلبي : إذا حاسب فحسابه سريع. ويقال : والله سريع الحفظ. وقال الضحاك : يعني لا يخالطه العباد في الحساب يوم القيامة ولا يشغله ذلك. ويقال : يحاسب كل إنسان فيظن كل واحد منهم أنه يحاسبه خاصة. أ هـ ﴿تفسير السمرقندى حـ ١ صـ ١٦١﴾
وقال القرطبى بعد أن ذكر الأقوال السابقة فى الآية
قلت : والكل محتمل، فيأخذ العبد لنفسه في تخفيف الحساب عنه بالأعمال الصالحة ؛ وإنما يخف الحساب في الآخرة على من حاسب نفسه في الدنيا. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٢ صـ ٤٣٥﴾
فائدة
قال الزمخشرى :
وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم وكثرة أعمالهم ليدلّ على كمال قدرته ووجوب الحذر منه. أ هـ ﴿الكشاف حـ ١ صـ ٢٤٨﴾
قال ابن عرفة
قوله تعالى :﴿والله سَرِيعُ الحساب﴾.
قال ابن عطية : قيل لعلي كيف يحاسب الله العباد في يوم ؟ فقال ( كما يرزقهم في يوم ).
قال ابن عرفة : كما يفهم أن العرض لا يبقى زمنين والقدرة صالحة إلى الإمداد بعرض آخر فكذلك القدرة صالحة ( لأن ) يخلق لله في نفس كل واحد الإخبار بما لَهُ وما عليه ( فيخبرُون ) بذلك في زمن واحد. وهذا أمر خارق للعادة ولا يمكن قياسه على الشاهد. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة حـ ٢ صـ ٥٩١﴾