إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)
هذا هو المستثنى من الإنسان المتقدم، مما دل على العموم كما قدمنا، والإيمان لغة التصديق وشرعاً الاعتقاد الجازم بأركان الإيمان الستة، في حديث جبريل عليه السلام مع الرسول ﷺ لما سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان.
وعملوا الصالحات : العطف يقتضي المغايرة.
ولذا قال بعض الناس : إن الأعمال ليست داخلة في تعريف الإيمان ومقالاتهم معروفة.
والجمهور : أن الإيمان اعتقاد بالجنان، ونطق باللسان، وعمل بالجوارح.
فالعمل داخل فيه ويزيد وينقص، وقد قدمنا : أن العمل شرط أقرب من أن يكون جزءاً، أي أن الإيمان يصدق بالاعتقاد، ولا يتوقف وجوده على العمل، ولكن العمل شرط في الانتفاع بالإيمان، إذا تمكن العبد من العمل، ومما يدل لكونه الإيمان يصدق عليه حد الاعتقاد والنطق، ولو لم يتمكن العبد من العمل، قصة الصحابي الذي أسلم عند بدء المعركة، وقاتل، واستشهد ولم يصلّ لله ركعة فدخل الجنة.
والجمهور : على أن مجرد الاعتقاد لا ينفع صاحبه، كما كان يعتقد عم النَّبي ﷺ صحة رسالته، ولكنه لم يقل كلمة يحاج له ﷺ بها، وكذلك لو اعتقد ونطق بالشهادتين، ولم يعمل كان مناقضاً لقوله.
وقد قدمنا هذه المسألة مفصلة.
والصالحات : جمع صالحة، وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه وتعريفه وشروط كون العمل صالحاً بأدلته من كونه موافقاً لكتاب الله صاحبه خالصاً لوجه الله، وكونه صادراً من مؤمن بالله، إلخ.
وقوله :﴿ وَتَوَاصَوْاْ بالحق ﴾.
يعتبر التواصي بالحق، من الخاص بعد العام، لأنه داخل في عمل الصالحات.
وقيل : إن التواصي، أن يوصي بعضهم بعضاً بالحق.
وقيل : الحق كل ما كان ضد الباطل فيشمل عمل الطاعات، وترك المعاصي.


الصفحة التالية
Icon