من لطائف الإمام القشيرى فى السورة الكريمة
قال عليه الرحمة :
سورة الهمزة
قوله جل ذكره :( بسم الله الرحمن الرحيم )
" بسم الله " اسم من لا غرض له في أفعاله، اسم من لا عوض عنه في جلاله وجماله، اسم من لا يصبر العبد عن مختارا، اسم من لا يجد الفقير من دونه قرارا اسم من لا يجد أحد من حكمه فرارا
قوله جلّ ذكره :﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ﴾.
يقال : رجلٌ هُمَزَةٌ لُمَزة : أي كثيرُ الهَمْزِ واللَّّمزِ للناس وهو العيب والغيبة.
ويقال : الهُمَزَة الذي يقول في الوجه، واللُّمزة الذي يقول مِنْ خَلْفِه.
ويقال : الهَمْزُ الإشارةُ بالرأس والجَفْنِ وغيره، واللَّمْزُ باللسان.
ويقال : الهُمَزة الذي يقول ما في الإنسان، واللُّمَزَة الذي يقول ما ليس فيه.
قوله جلّ ذكره :﴿ الَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ ﴾.
" جمَّع " بالتشديد على التكثير، وبالتخفيف.
﴿ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ﴾.
أي : يُبْقِيه في الدنيا. كلاَّ ليس كذلك :
﴿ كَلاَّ لَيثنبَذَنَّ فَِى الْحُطَمَةِ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الأَفِئْدَةِ ﴾.
ليُطْرَحَنَّ في جهنَّم. ﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ﴾ ؟ على جهة التهويل لها.
فهم في نار الله الموقدة التي يبلغ أَلَمُها الفؤاد.
﴿ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ ﴾.
مُطْبَقة.
﴿ فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ ﴾.
" عَمَد " : جمع عماد. وقيل : إنها عُمُدٌ من نارٍ تُمدَّدُ وتُضْرَبُ عليهم ؛ كقوله :﴿ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾ [ الكهف : ٢٩ ].
ويقال : الغِنَى بغيرِ اللَّهِ فَقْرٌ، والأُنْسُ بغيره وَحْشَة، والعِزُّ بغيره ذُلُّ.
ويقال : الفقيرُ مَنْ استغنى بمالِه، والحقيرُ : مَنْ استغنى بجاهِه، والمُفْلِسُ : مَنْ استغنى بطاعته، والذليلُ : من استغنى بغير الله، والجليلُ : من استغنى بالله.