الممدود والعروة الوثقى التي لا انفصام لها في عين الشهود
إِنَّ الْإِنْسانَ المجبول على فطرة المعرفة والايمان حسب حصته اللاهوتية لَفِي خُسْرٍ عظيم وخيبة بينة بسبب اشتغاله بما لا يعنيه من لوازم بشريته المتعلقة بحصة ناسوته
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بوحدة الحق وتفطنوا لاستقلاله سبحانه في التصرفات الجارية في ملكه وملكوته وَهم مع الايمان والإذعان قد عَمِلُوا الصَّالِحاتِ الدالة على إخلاصهم ويقينهم في ايمانهم ونياتهم وَذلك قد تَواصَوْا بِالْحَقِّ أى اوصى بعضهم بعضا بسلوك طريق الحق وتوحيده إرشادا وتنبيها وَتَواصَوْا أيصاً بِالصَّبْرِ على مشاق الطاعات ومتاعب الرياضات الطارئة عليهم من قطع المألوفات الامكانية وترك اللذات والمستلذات البهيمية اللازمة للقوى البشرية. وفقنا اللّه على قطعها وقلعها بمنه وجوده
خاتمة سورة العصر
عليك أيها المحمدي القاصد لقطع العلائق الامكانية الطالب الجازم لان يخلص عن الوساوس الشيطانية والعوائق النفسانية الموروثة لك من القوى الطبيعية والمدارك الحيوانية والمشاعر البشرية ان تتصبر على عموم البلوى والمعيبات العارضة لك في نشأتك الأولى وتسترجع إلى اللّه في جميعها وتسندها إليه سبحانه أولا وبالذات بلا رؤية الوسائل في البين والأسباب العادية في العين وتوطن قلبك مع ربك في جميع حالاتك وترضى عن اللّه في عموم ما جرى عليك من مقتضيات قضائه وبالجملة كن فانيا في اللّه تفز بخير الدارين وفلاح النشأتين وصلاح المنزلتين. أ هـ ﴿الفواتح الإلهية حـ ٢ صـ ٥٢٨ ـ ٥٢٩﴾


الصفحة التالية
Icon