وقال الشوكانى :
﴿ وَالْعَصْرِ (١) ﴾
أقسم سبحانه بالعصر، وهو الدهر، لما فيه من العبر من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار، وتعاقب الظلام والضياء، فإن في ذلك دلالة بينة على الصانع عزّ وجلّ، وعلى توحيده، ويقال لليل عصر، وللنهار عصر، ومنه قول حميد بن ثور :
ولم ينته العصران يوم وليلة... إذا طلبا أن يدركا ما تمنيا
ويقال للغداة والعشيّ : عصران، ومنه قول الشاعر :
وأمطله العصرين حتى يملني... ويرضى بنصف الدين والأنف راغم
وقال قتادة والحسن : المراد به في الآية العشيّ، وهو ما بين زوال الشمس وغروبها، ومنه قول الشاعر :
يروح بنا عمرو وقد قصر العصر... وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر
وروي عن قتادة أيضاً : أنه آخر ساعة من ساعات النهار.
وقال مقاتل : إن المراد به صلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى التي أمر الله سبحانه بالمحافظة عليها.
وقيل : هو قسماً بعصر النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال الزجاج : قال بعضهم : معناه، ورب العصر.
والأوّل أولى.
﴿ إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ ﴾ هذا جواب القسم.
الخسر، والخسران : النقصان، وذهاب رأس المال، والمعنى : أن كل إنسان في المتاجر والمساعي وصرف الأعمار في أعمال الدنيا لفي نقص، وضلال عن الحق حتى يموت.
وقيل : المراد بالإنسان الكافر.
وقيل : جماعة من الكفار : وهم : الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد المطلب بن أسد، والأوّل أولى لما في لفظ الإنسان من العموم، ولدلالة الاستثناء عليه.
قال الأخفش :﴿ فِى خُسْرٍ ﴾ في هلكة.
وقال الفراء : عقوبة.
وقال ابن زيد : لفي شرّ.
قرأ الجمهور :﴿ والعصر ﴾ بسكون الصاد.
وقرءوا أيضاً :﴿ خسر ﴾ بضم الخاء، وسكون السين.
وقرأ يحيى بن سلام :( والعصر ) بكسر الصاد.
وقرأ الأعرج، وطلحة، وعيسى :( خسر ) بضم الخاء والسين، ورويت هذه القراءة عن عاصم.