الثاني : قال الرازي : هذه السورة فيها وعيد شديد. وذلك لأنه تعالى حكم بالخسار على جميع الناس، إلا من كان آتيا بهذه الأشياء الأربعة. وهي : الإيمان، والعمل الصالح، التواصي بالحق، والتواصي بالصبر ؛ فدل ذلك على أن النجاة معلقة بمجموع هذه الأمور. وأنه كما يلزم المكلف تحصيل ما يخص نفسه، فكذلك يلزمه في غيره أمور : منها الدعاء إلى الدين، والنصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يحب له ما يحب لنفسه ثم كرر التواصي ليتضمن الأول الدعاء إلى الله، والثاني الثبات عليه. والأول الأمر بالمعروف، والثاني النهي عن المنكر. ومنه قوله تعالى :﴿ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ﴾ [ لقمان : ١٤٧ ]، وقال عمر : رحم الله من أهدى إليّ عيوبي.
الثالث : قال الرازي : دلت الآية على أن الحق ثقيل، وأن المحن تلازمه ؛ فلذلك قرن التواصي بالصبر.
الرابع : تخصص التواصي بالحق والصبر، من اندراجهما في الأعمال الصالحة، لإبراز كمال الاعتناء بهما.