وقال ابن عباس ؛ "فجعلهم كعصفٍ مأكولٍ" أن المراد به قشر البر ؛ يعني الغِلاف الذي تكون فيه حبة القمح.
ويروى أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في جوفه، فيبقى كقشر الحنطة إذا خرجت منه الحبة.
وقال ابن مسعود : لما رمت الطير بالحجارة، بعث الله ريحاً فضربت الحجارة فزادتها شدّة، فكانت لا تقع على أحد إلا هلك، ولم يسلم منهم إلا رجل من كِندة ؛ فقال :
فَإنّكِ لَوْ رأيتِ ولم تَريهِ...
لدي جنب المُغَمِّس ما لَقِينا
خَشِيتُ الله إذْ قد بَث طَيْراً...
وظِلَّ سحابةٍ مَرت عَلَينَا
وباتتْ كلُّها تدعو بِحَقٍّ...
كأن لها على الحُبْشان دَيْنَا
ويروى أنها لم تصبهم كلهم، لكنها أصابت من شاء الله منهم.
وقد تقدّم أن أميرهم رجع وشِرْذمة لطيفة معه، فلما أخبروا بما رأوا هلكوا.
فالله أعلم.
وقال ابن إسحاق : لما ردّ الله الحبشة عن مكة، عَظَّمت العرب قريشاً وقالوا : أَهلُ اللَّهِ، قاتل عنهم، وكفاهم مؤونة عدوّهم ؛ فكان ذلك نعمة من الله عليهم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٢٠ صـ ﴾