وقال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عُتْبَة : أنه حدث أن أول ما رؤيت الحَصبة والجُدري بأرض العرب ذلك العام، وأنه أول ما رؤي به مَرائر الشجر الحَرْمل، والحنظل والعُشر، ذلك العام (١).
وهكذا روي عن عكرمة، من طريق جيد.
قال ابن إسحاق : فلما بعث الله محمدا ﷺ كان فيما يَعُد به على قريش من نعْمتَه عليهم وفضله، ما رَدَّ عنهم من أمر الحبشة، لبقاء أمرهم ومدتهم، فقال :﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾ ﴿ لإيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [سورة قريش] أي : لئلا يغير شيئا من حالهم التي كانوا عليها، لما أراد الله بهم من الخير لو قبلوه.
قال ابن هشام : الأبابيل الجماعات، ولم تتكلم العرب بواحدة. قال : وأما السجيل، فأخبرني يونس النحوي وأبو عبيدة أنه عند العرب : الشديد الصلب. قال : وذكر بعض المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية، جعلتهما العرب كلمة واحدة، وإنما هو سنج وجل يعني بالسنج : الحجر، والجل : الطين. يقول : الحجارة من هذين الجنسين : الحجر والطين. قال : والعصفُ : ورقُ الزرع الذي لم يُقضب، واحدته عصفه. انتهى ما ذكره (٢).
وقد قال حماد بن سلمة : عن عاصم، عن زر، عن عبد الله - وأبو سلمة بن عبد الرحمن - :﴿ طَيْرًا أَبَابِيلَ ﴾ قال : الفرق.
وقال ابن عباس، والضحاك : أبابيل يتبع بعضها بعضًا. وقال الحسن البصري، وقتادة : الأبابيل : الكثيرة. وقال مجاهد : أبابيل : شتى متتابعة مجتمعة. وقال ابن زيد : الأبابيل : المختلفة، تأتي من هاهنا، ومن هاهنا، أتتهم من كل مكان.
(٢) السيرة النبوية لابن هشام (١/٥٥).