وقيل : هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رءوس الجبال، فلما ذكر حاجته قال : سقطت من عيني جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وشرفكم في قديم الدهر، فألهاك عنه ذود أخذلك فقال : أنا رب الإبل وللبيت رب سيمنعه ﴿ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ ﴾ في تضييع وإبطال.
يقال : ضلل كيده إذا جعله ضالاً ضائعاً.
وقيل لامرىء القيس : الملك الضليل لأنه ضلل ملك أبيه أي ضيعه يعني أنهم كادوا البيت أوّلاً ببناء القليس ليصرفوا وجوه الحاج إليه فضلل كيدهم بإيقاع الحريق فيه، وكادوه ثانياً بإرادة هدمه فضلل كيدهم بإرسال الطير عليهم ﴿ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ ﴾ حزائق الواحدة إبالة.
قال الزجاج : جماعات من ههنا وجماعات من ههنا ﴿ تَرْمِيهِم ﴾ وقرأ أبو حنيفة رضي الله عنه ﴿ يرميهم ﴾ أي الله أو الطير لأنه اسم جمع مذكر وإنما يؤنث على المعنى ﴿ بِحِجَارَةٍ مّن سِجّيلٍ ﴾ هو معرب من سنككل وعليه الجمهور أي الآجر ﴿ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ ﴾ زرع أكله الدود. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ ٤ صـ ٣٧٦ ـ ٣٧٧﴾