وقال الأكثرون : لم يكن معهم.
ونظر أهل مكة بالطير قد أقبلت من ناحية البحر ؛ فقال عبد المطلب : إن هذه الطير غريبة بأرضنا، وما هي بنَجدية ولا تِهامية ولا حجازية" وإنها أشباه اليعاسيب.
وكان في مناقيرها وأرجلها حجارة ؛ فلما أطلت على القوم ألقتها عليهم، حتى هلكوا.
قال عطاء بن أبي رباح : جاءت الطير عشية ؛ فباتت، ثم صبحتهم بالغداة فرمتهم.
وقال الكلبيّ : في مناقيرها حصًى كحصى الخَذْف، أمام كل فرقة طائر يقودها، أحمر المِنقار، أسود الرأس، طويل العنق.
فلما جاءت عسكر القوم وتوافت، أهالت ما في مناقيرها على من تحتها، مكتوب على كل حجر اسم صاحبه المقتول به.
وقيل : كان على كل حجر مكتوب : من أطاع الله نجا، ومن عصاه غَوَى.
ثم انصاعت راجعة من حيث جاءت.
وقال العَوفيّ : سألت عنها أبا سعيد الخدرِي، فقال : حمام مكة منها.
وقيل : كان يقع الحجر على بيضة أحدهم فيخرقها، ويقع في دِماغه، ويخرق الفيلَ والدابة.
ويغيب الحجر في الأرض من شدّة وقعه.
وكان أصحاب الفيل ستين ألفاً، لم يرجع منهم أحد إلا أميرهم، رجع ومعه شِرذمة لطيفة.
فلما أخبروا بما رأوا هلكوا.
وقال الواقديّ : أبرهة جد النجاشي الذي كان في زمان رسول الله ﷺ، وأبرهة هو الأشرم، سمي بذلك لأنه تفاتن مع أرياط، حتى تزاحفا، ثم اتفقا على أن يلتقيا بشخصيهما، فمن غَلَب فله الأمر.
فتبارزا وكان أَرْياطُ جسيماً عظيماً، في يده حربة، وأبرهة قصيراً حادِراً، حليماً ذا دين في النصرانية، ومع أبرهة وزير له يقال له عِتْوَدَة فلما دنوا ضرب أرياط بحربته رأس أبرهة، فوقعت على جبينه، فشرمت عينه وأنفه وجبِينه وشفته ؛ فلذلك سُمِّي الأشرم.
وحمل عِتْودة على أرياط فقتله.
فاجتمعت الحبشة لأبرهة ؛ فغضب النجاشيّ، وحلف ليَجُزَّنَّ ناصية أبرهة، ويطأن بلاده.


الصفحة التالية
Icon