وقال أهل العلم : قد احتوَتْ هذه السورةُ، على كونِها أَقْصَرَ سورةٍ في القرآن، على معانٍ بليغةٍ وأساليبَ بديعةٍ وهي اثنان وعشرون. الأول : دلالةُ استهلالِ السورةِ على أنه إعطاءٌ كثيرٌ من كثير. الثاني : إسنادُ الفعل للمتكلم المعظِّم نفسَه. الثالث : إيرادُه بصيغةِ الماضي تحقيقاً لوقوعِه ك ﴿ أتى أَمْرُ الله ﴾ [ النحل : ١ ]. الرابع : تأكيدُ الجملةِ ب إنَّ. الخامس : بناءُ الفعلِ على الاسمِ ليُفيدَ الإِسنادَ مرتين. السادس : الإِتيانُ بصيغةٍ تَدُلُّ على مبالغةِ الكثرةِ. السابع : حَذْفُ الموصوفِ بالكَوْثَر ؛ لأنَّ في حَذْفِه مِنْ فَرْطِ الشِّياعِ والإِبهامِ ما ليس في إثباتِه. الثامن : تعريفُه بأل الجنسيةِ الدالَّةِ على الاستغراق. التاسع : فاءُ التَّعْقيب، فإنَّها كما تقدَّم دالَّةٌ على التَّسْبيب، فإنَّ الإِنعامَ سببٌ للشُّكر والعبادةِ. العاشر : التَّعْريضُ بمَنْ كانَتْ صلاتُه ونَحْرُه لغيرِ اللَّهِ تعالى. الحادي عشر : أنَّ الأمرَ بالصَّلاةِ إشارةٌ إلى الأعمالِ الدينية التي الصلاةُ قِوامُها وأفضلُها، والأمرُ بالنَّحْرِ إشارةٌ إلى الأعمالِ البدنيةِ التي النَّحْرُ أَسْناها. الثاني عشر : حَذْفُ متعلَّقِ " انحَرْ " إذ التقديرُ : فَصَلِّ لربِّك وانْحَرْ له. الثالثَ عشرَ : مراعاةُ السَّجْعِ فإنَّه من صناعةِ البديعِ العاري عن التَّكلُّفِ. الرابعَ عشرَ قوله :﴿ رَبِّك ﴾ في الإِتْيان بهذه الصفةِ دونَ سائرِ صفاتِه الحسنى دلالةُ على أنَّه هو المُصْلحُ له المُرَبِّي لنِعَمِه فلا تلتمِسْ كلَّ خيرٍ إلاَّ منه. الخامسَ عشرَ : الالتفاتُ من ضميرِ المتكلمِ إلى الغائب في قولِه :" لربِّك " السادسَ عشرَ : جَعْلُ الأمْرِ بتَرْكِ الاهتبالِ بشانِئيه للاستئناف، وجَعْلُه خاتمةً للإِعراضِ عن الشانىءِ، ولم يُسَمِّه ليشملَ كلَّ مَنْ اتَّصَفَ - والعياذُ بالله - بهذه الصفةِ القبيحة، وإن كان


الصفحة التالية
Icon