قال عبيد الله فسألته فقال قريتين بالشام بينهما مسيرة ثلاث. أخرجه البخاري.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : إن حوضي أبعد من أيلة إلى عدن لهو أشد بياضاً من الثلج وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم وإني لأصد الناس كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا : يا رسول الله أتعرفنا يومئذ ؟ قال : نعم لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي غير محجلين من أثر الوضوء.
ابن ماجه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال : إن لي حوضاً ما بين الكعبة، وبيت المقدس أبيض مثل اللبن آنيته عدد نجوم السماء، وإني لأكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة.
فصل : ظن بعض الناس أن هذه التحديات في أحاديث الحوض اضطراب واختلاف وليس كذلك، وإنما تحدث النبي ﷺ بحديث الحوض مرات عديدة وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة مخاطباً لكل طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها، فيقول لأهل الشام ما بين أذرح وجرباً، ولأهل اليمن من صنعاء إلى عدن. وهكذا وتارة آخرى يقدر بالزمان فيقول : مسيرة شهر، والمعنى المقصود أنه حوض كبير متسع الجوانب والزوايا فكان ذلك بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها، والله أعلم.
ولا يخطر ببالك أو يذهب وهمك إلى أن الحوض يكون على وجه هذه الأرض وإنما يكون وجوده في الأرض المبدلة على مسامتة هذه الأقطار أو في الموضع تكون بدلاً من هذه المواضع في هذه الأرض وهي أرض بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم، ولم يظلم على ظهرها أحد قط كما تقدم، تطهر لنزول الجبار جل جلاله لفصل القضاء، ويغت : معناه يصب، ويشخب أي يسيل، والعقر مؤخر