[البقرة : ٧٤] والسحاب عن المطر، والأرحام عن الأولاد، والقبض عن البسط، والشدّة عن الفرج، والقلوب عن المعارف. وقيل : هو واد في جهنم إذا فتح صاح جميع من في جهنم من شدّة حره كأن العبد قال : يا صاحب العذاب الشديد أعوذ برحمتك التي هي أعظم وأكمل وأسبق وأقدم من عذابك. وصاحب هذا القول زعم أن المراد من شر ما خلق أي من شدائد ما خلق فيها. وعن ابن عباس : يريد إبليس خاصة لأن الله تعالى لم يخلق خلقاً هو شرّ منه. ويدخل فيه الاستعاذة من السحرة لأنهم أعوانه وجنوده. وقل : أراد أصناف الحيوانات المؤذية من الهوام والسباع. وقيل : الأسقام والآفات والمحن فإنها شرور إضافية وإن جاز أن تكون خيرات باعتبارات أخر والكل بقدر كما مر في مقدمة الكتاب في تفسير الاستعاذة. وذكر في الغاسق وجوه ؛ فعن الفراء وأبي عبيدة : هو الليل إذا جنّ ظلامه ومنه غسقت العين أو الجراحة إذا امتلأت دمعاً أو دماً. وقال الزجاج : هو البارد وسمي الليل غاسقاً لأنه أبرد من النهار، فعلى هذا لعله أريد به الزمهرير. وقال قوم : هو السائل من قولهم غسقت العين تغسق غسقاً إذا سالت بالماء، وسمي الليل غاسقاً لانصباب ظلامه على الأرض. قلت : ولعل الاستعاذة على هذا التفسير إنما تكون من الغساق في قوله تعالى ﴿ إلا حميماً وغساقاً ﴾


الصفحة التالية
Icon