وقال الثعالبى :
قوله عز وجل :﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق ﴾
الخِطَابُ للنبي ﷺ والمُرَادُ هُوَ وآحادُ أمتِهِ، قَالَ ابن عباس وغيره : الفَلَقُ الصُّبْحُ، وقال ابن عباس أيضاً وجماعةٌ من الصحابة : الفلقُ جُبُّ في جَهَنَّم، ورَوَاه أبو هريرةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى :﴿ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾ يَعُمُّ كلَّ مَوْجُودٍ له شر، واخْتُلِفَ في :«الغاسِقِ» فَقَال ابن عباس وغيره : الغَاسِقُ الليلُ وَوَقَبَ : أظْلَمَ، ودَخَل عَلى الناسِ، وفي الحديثِ الصحيح عن عائشة " أنَّ النبيَّ ﷺ أشَارَ إلى القَمَرِ وقال : يا عائشة ؛ تَعَوَّذِي باللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الغَاسِقِ إذَا وَقَبَ "، قال السهيلي : وهذا أصحُّ ما قِيل لِهذَا الحديثِ الصحيحِ، انتهى، ولفظ صاحبِ «سلاحِ المؤمِنِ» : عن عائشةَ رضي اللَّه عنها " أَنَّ النبيَّ ﷺ نَظَرَ إلَى القَمَرِ، فَقَالَ : يا عائشةُ ؛ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا فإنَّ هَذَا الغَاسِقُ إذَا وَقَبَ "، رَوَاه الترمذيُّ والنسائي، والحاكم في «المستدرك»، واللفظُ للترمذي، وقَالَ حسنٌ صحيحٌ، وقال الحاكم : صحيحُ الإسنادِ، وَوَقَبَ القَمَر وُقُوباً : دَخَلَ في الظِّلِّ الذي يَكْسِفُه ؛ قَالَه ابن سِيدَة، انتهى من «السلاح».
و﴿ النفاثات فِى العقد ﴾ السَّوَاحِر، ويقال : إن الإشَارَة أوَّلاً إلى بَنَاتِ لَبِيدِ بن الأَعْصَمِ اليهودي ؛ كُنَّ سَاحِرَاتٍ، وهُنَّ اللواتي سَحَرْنَ مَعَ أبيهِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ، والنَّفْثُ شِبْهُ النَّفخِ دُونَ تَفلِ رِيقٍ، وهذا النَّفْثُ هُوَ عَلى عُقَدٍ تَعْقَدُ في خيوطٍ، ونحوِها ؛ على اسْمِ المَسْحُورِ فيؤذى بذلك.


الصفحة التالية
Icon