وعن زيد بن أرقم قال :"سحر النبيّ ﷺ رجل من اليهود فاشتكى ذلك أياماً فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن رجلاً من اليهود سحرك وعقد لك عقداً في بئر كذا وكذا، فأرسل رسول الله ﷺ علياً فاستخرجها فجاء بها، فجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة فقام رسول الله ﷺ كأنما نشط من عقال، قال : فما ذكر ذلك اليهودي ولا أرى وجهه قط". وروي "أنه كان تحت صخرة في البئر، فرفعوا الصخرة وأخرجوا جف الطلعة فإذا فيها مشاطة من رأسه ﷺ وأسنان مشطه".
وعن مقاتل والكلبي : كان ذلك في وتر عقد عليه إحدى عشرة عقدة، وقيل : كانت مغروزة بالإبرة فأنزل الله هاتين السورتين، وهما إحدى عشر آية سورة الفلق خمس آيات وسورة الناس ست آيات كلما قرأ آية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها فقام ﷺ كأنما نشط من عقال. وروي : أنه لبث فيه ستة أشهر اشتدّ عليه بثلاث ليال فنزلت المعوّذتان، وروي : أنه كان يخيل له أنه يطأ زوجاته، وليس بواطىء قال سفيان : وهذا أشدّ ما يكون من السحر.
وعن أبي سعيد الخدري :"أنّ جبريل عليه السلام أتى النبيّ ﷺ فقال : يا محمد، اشتكيت، قال : نعم، قال : بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شرّ كل نفس أو عين حاسد، والله يشفيك بسم الله أرقيك".
فإن قيل : المستعاذ منه هل هو بقضاء الله وقدره، أو لا فإن كان بقضاء الله وقدره فكيف أمر بالاستعاذة مع أن ما قدر لا بدّ واقع؟ وإن لم يكن بقضاء الله وقدره فذلك قدح في القدرة ؟