وكذا في المغيب لما أن ذلك كالدخول في الوقب أي النقرة والحفرة وقد فسر هنا بالمجيء أيضاً والتقييد بهذا الوقت لأن حدوث الشر فيه أكثر والتحرز منه أصعب وأعسر ومن أمثالهم الليل أخفى للويل وتفسير الغاسق بالليل والوقوب بدخول ظلامه أخرجه ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ومجاهد وابن أبي حاتم عن الضحاك وروى عن الحسن أيضاً وإليه ذهب الزجاج إلا أنه جعل الغاسق بمعنى البارد وقال أطلق على الليل لأنه أبرد من النهار وقال محمد بن كعب هو النهار ووقب بمعنى دخل في الليل وهو كما ترى وقيل القمر إذا امتلأ نوراً على أن الغسق الامتلاء ووقوبه دخوله في الخسوف واسوداده وقيل التعبير عنه بالغاسق لسرعة سيره وقطعه البروج على أن الغسق مستعار من السيلان وقيل التعبير عنه بذلك لأن جرمه مظلم وإنما يستنير من ضوء الشمس ووقوبه على القولين المحاق في آخر الشهر والمنجمون يعدونه نجساً ولذلك لا تشتغل السحرة بالسحر المورث للمرض إلا في ذلك الوقت قيل وهو المناسب لسبب نزول واستدل على تفسيره بالقمر بما أخرجه الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححه وغيرهم عن عائشة قالت نظر رسول الله ﷺ يوماً إلى القمر لما طلع فقال يا عائشة استعيذي بالله تعالى من شر هذا فإن هذا الغاسق إذا وقب ومن سلم صحة هذا لا ينبغي له العدول إلى تفسير آخر وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب أنه قال الغاسق إذا وقب الشمس إذا غربت وكأن إطلاق الغاسق عليها لامتلائها نوراً ونقبل ابن زيد عن العرب أن الغاسق الثريا ووقوبها سقوطها وكانت الأقسام والطواعين تكثر عن ذلك وروى تفسيره بذلك غير واحد عن أبي هريرة مرفوعاً وفي الحديث إذا طلع النجم ارتفعت العاهة وفي بعض الروايات زيادة عن جزيرة العرب وفي بعضها ما طلع النجم ذات غداة إلا رفعت كل آفة أو عاهة أو خفت وفيه روايات أخر فليراجع "شرح المناوي الكبير" للجامع الصغير وقيل أريد بذلك الحية إذا لدغت وإطلاق الغاسق عليها


الصفحة التالية
Icon