وفي رواية أن الذي تولى السحر لبيد بن الأعصم وبناته فمرض النبي ﷺ فنزل جبريل بالمعوذتين وأخبره بموضع السحر وبمن سحره وبم سحره فأرسل ﷺ علياً كرم الله تعالى وجهه والزبير وعماراً فنزحوا ماء البئر وهو كنقاعة الحناء ثم رفعوا راعوثة البئر فأخرجوا أسنان المشط ومعها وتر قد عقد فيه إحدى عشرة عقدة مغرزة بالإبر فجاؤا بها النبي ﷺ فجعل يقرأ المعوذتين عليها فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد عليه الصلاة والسلام خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة عند تمام السورتين فقام ﷺ كأنما أنشط من عقال الخبر والرواية الأولى أصح من هذه وقال الإمام المارزري قد أنكر ذلك الحديث المبتدعة من حيث أنه يحط منصب النبوة ويشك فيها وإن تجويزه يمنع الثقة بالشرع وأجيب بأن الحديث صحيح وهو غير مراغم للنص ولا يلزم عليه حط منصب النبوة والتشكيك فيها لأن الكفار أرادذوا بقولهم مسحور أنه مجنون وحاشاه ولو سلم إرادة ظاهره فهو كان قبل هذه القصة أو مرادهم أن السحر أثر فيه وأن ما يأتيه من الوحي من تخيلات السحر وهو كذب أيضاً لأن الله تعالى عصمه فيما يتعلق بالرسالة وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث عليه الصلاة والسلام بسببها وهي مما يعرض للبشر فغير بعيدان يخيل إليه من ذلك ما لا حقيقة له وقد قيل إنه إنما كان يخيل إليه أنه وطىء زوجاته وليس بواطىء وقد يتخيل الإنسان مثل هذا في المنام فلا يبعد تخيله في اليقظة وقيل إنه يخيل أنه فعله وما فعله ولكن لا يعتقد صحة ما تخيله فتكون اعتقاداته عليه الصلاة والسلام على السداد وقال القاضي عياض قد جاءت روايات حديث عائشة مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده الشريف ﷺ وظواهر جوارحه لا على عقله عليه الصلاة والسلام وقلبه واعتقاده ويكون معنى ما في بعض الروايت حتى يظن أنه يأتي أهله ولا يأتيهن وفي بعض أنه يخيل إليه أنه الخ