هذا وقال الرئيس ابن سينا الغاسق القوة الحيوانية فهي ظلمة غاسقة منكدرة على خلاف النفس الناطقة التي هي المستعيذة فإنها خلقت في جوهرها نقية صافية مبرأة عن كدورات المادة وعلائقها قابلة لجميع الصور والحقائق وإنما تتلوث من الحيوانية والنفاثات في العقد إشارة إلى القوى النباتية من حيث إنها تزيد في المقدار من جميع جهاته الطوال والعرض والعمق فكأنها تنفث في العقد الثلاث ولما كانت العلاقة بين النفس الإنسانية والقوى النباتية بواسطة الحيوانية لا جرم قدم ذكر القوى الحيوانية على القوى النباتية والشر اللازم من هاتين القوتين في جوهر النفس هو استحكام علائق البدن وامتناع تغذيها بالغذاء الموافق لها اللائق بجوهرها وهو الإحاطة بملكوت السموات والأرض والانتقاش بالنقوش الباقية وعنى بقوله تعالى :﴿ وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ النزاع الحاصل بين البدن وقواه وبين النفس فالحاسد هو البدن من حيث له القوتان والمحسود هو النفس فالبدن وبال عليها فما أحسن حالها عند الاعراض عنه وما أعظم لذتها بالمفارقة إن لم تكن تلوثت منه وقيل الغاسق إشارة إلى المعدن والنفاثات إلى النباتات والحاسد إلى الحيوان ولما كان الإنسان لا يتضرر عن الأجسام الفلكية وإنما يتضرر عن الأجسام العنصرية وهي إما معدن أو نبات أو حيوان أمر بالاستعاذة من شر كل منها وكلا القولين كما ترى والله تعالى أعلم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٣٠ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon