ومعنى ﴿ إذا حسد ﴾ : إذا أظهر ما في نفسه من الحسد، وعمل بمقتضاه، وحمله الحسد على إيقاع الشرّ بالمحسود.
قال عمر بن عبد العزيز : لم أر ظالماً أشبه بالمظلوم من حاسد، وقد نظم الشاعر هذا المعنى فقال :
قل للحسود إذا تنفس طعنة... يا ظالماً وكأنه مظلوم
ذكر الله سبحانه في هذه السورة إرشاد رسوله ﷺ إلى الاستعاذة من شرّ كل مخلوقاته على العموم، ثم ذكر بعض الشرور على الخصوص مع اندراجه تحت العموم لزيادة شرّه، ومزيد ضرّه، وهو الغاسق، والنفاثات، والحاسد، فكأن هؤلاء لما فيهم من مزيد الشرّ حقيقون بإفراد كل واحد منهم بالذكر.
وقد أخرج ابن مردويه عن عمرو بن عبسة قال : صلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ :﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق ﴾ فقال :" يا ابن عبسة أتدري ما الفلق؟ " قلت : الله ورسوله أعلم، قال :" بئر في جهنم " وأخرجه ابن أبي حاتم من قول عمرو بن عبسة غير مرفوع.
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال لي رسول الله ﷺ :" اقرأ :﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق ﴾ هل تدري ما الفلق؟ باب في النار إذا فتحت سعرت جهنم " وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سألت رسول الله ﷺ عن قول الله عزّ وجلّ :﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق ﴾ فقال :" هو سجن في جهنم يحبس فيه الجبارون والمتكبرون، وإن جهنم لتتعوّذ بالله منه " وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال :" الفلق جبّ في جهنم " وهذه الأحاديث لو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ لكان المصير إليها واجباً، والقول بها متعيناً.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الفلق سجن في جهنم.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : الفلق الصبح.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله.


الصفحة التالية
Icon