وادعى إلى الإعاذة أي ومن شر ليل مختلط ظلامه مشتد وذلك بعد غيبوبة الشفق من قوله تعالى :[الإسراء : ٧٨-٣]﴿إِلَى غَسَقِ الَليْلِ﴾ أي اجتماع ظلمته وفي القاموس الغسق محركة ظلمة أول الليل وغسق الليل غسقاً ويحرك اشتدت ظلمته فالغاسق الليل المظلم كما في المفردات وأصل الغسق الامتلاء يقال غسقت العين إذا امتلأت دمعاً أو هو السيلان وغسق العين سيلان دمعها وإضافة الشر إلى الليل لملابسته له بحدوثه فيه وتنكيره لعدم شمول الشر لجميع أفراده ولا لكل أجزائه
﴿ إذا وقب﴾ الوقب النقرة في الشيء كالنقرة في الخرة يجتمع فيها الماء ووقب إذا دخل في وقب ومته وبت الشمس إذا غابت ووقب الظلام دخل والمعنى إذا دخل ظلامه في كل شيء وتقييده به لأن حدوث الشرفيه أكثر والتحرز منه أصعب وأعسر ولذلك قيل الليل أخفى للويل وقيل : أغدر الليل لأنه ٥ا أظلم كثر فيه الغدر والغوث يقل في الليل ولذا لو شهر إنسان بالليل سلاحاً فقتله المشهر عليه لا يلزمه قصاص ولو كان نهاراً يلزمه لأنه يوجد فيه الغوث والحاصل إنه ينبعث أهل الحرب في الليل وتخرج عفاريت الجن والهوام والمؤذيات ونهى رسول الله عليه السلام، عن السير في أول الليل وأمر بتغطية الأواني وأغلاق الأبواب وإيكاء الأسقية وضم الصبيان وكل ذلك للحذر من الشر والبلاء وقيل الغاسق القمر إذا امتلأ ووقوبه دخوله في الخسوف واسوداده لما روى عن عائشة رضي الله عنها، إنها قالت أخذ رسول الله علي السلام بيدي فأشار إلى القمر فقال تعوذي بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب وشره الذي يتقى ما يكون في الأبدان كآفات التي تحدث بسببه ويكون في الأديان كالفتنة التي بها افتتن من عبد وعبد الشمس وقيل التعبير عن القمر بالغاسق لأن جرمه مظلم وإنما يستنير بضوء الشمس ووقوبه المحاق في آخر الشهر والمنجمون يعدونه نحساً ولذلك لا تشتغل السحرة بالسحر المورث للتمريض إلا في ذلك قيل وهو المناسب لسبب النزول وقيل الغاسق الثريا


الصفحة التالية
Icon