اعلم أن مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حذف منه أم الكتاب والمعوذتان ومصحف أبي بن كعب رضي الله عنه، زيد فيه سورة القنوت ومصحف زيد بن ثابت رضي الله عنه كان سليماً من ذلك فكان كل من مصحفي ابن مسعود أبي منسوخاً ومصحف زيد معمولاً به وذلك لأنه عليه السلام، كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في كل شهر رمضان مرة واحدة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه مرتين وكان قراءة زيد من آخر العرض دون قراءة أبي وابن مسعود رضي الله عنهما وتوفي عليه السلام وهو يقرأ على ما في مصحف زيد ويصلى به قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه جميع سور القرآن مائة واثنتا عشرة سورة قال الفقيه في البستان إنما قال إنها مائة واثنتا عشرة سورة لأنه كان لا يعد المعوذتين من القرآن وكان لا يكتبهما في مصحفه ويقول إنهما منزلتان من السماء وهما من كلام رب العالمين ولكن النبي عليه السلام كان يرقى ويعوذ بهما فاشتبه عليه إنهما من القرآن أو ليستا منه فلم يكتبهما في المصحف وقال مجاهد جميع سور القرآن مائة وثلاث عشرة سورة وإنما قال ذلك لأنه كان يعد الأنفال والتوبة سورة واحدة، وقال أبي بن كعب رضي الله عنه، جميع سور القرآن مائة وست عشرة سورة وإنما قال ذلك لأنه كان يعد القنوت سورتين إحداهما من قوله اللهم إنا نستعينك إلى قوله من يفجرك والثانية من قوله اللهم إياك نعبد إلى قوله ملحق وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه جميع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة وهذا قول عامة الصحابة رضي الله عنهم وهكذا في مصحف الامام عثمان بن عفان رضي الله عنه وفي مصاحب أهل الأمصار فالمعوذتان سورتان من القرآن روى أبو معاوية عن عثمان بن واقد قال أرسلني أبي إلى محمد بن المنكدر وسأله عن المعوذتين اهما من كتاب الله قال من لم يزعم أنهما من كتاب الله فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وفي نصاب الاحتساب لو أنكر آية من القرآن سوى المعوذتين يكفر انتهى.


الصفحة التالية
Icon