وشرفه في الزلزلة بثلاثة أنواع : إخبار الأرض بطاعة أمته، ورؤيتهم أعمالهم، ووصولهم إلى ثوابها حتى وزن الذرة وشرفه في العاديات بإقسامه بخيل الغزاة من أمته، ووصفها بثلاث صفات وشرفه في القارعة بثقل موازين أمته، وكونهم في عيشة راضية، ورؤيتهم أعداءهم في نار حامية وفي ألهاكم التكاثر، هدد المعرضين عن دينه بثلاثة : يرون الجحيم، ثم يرونها عين اليقين، ويسألون عن النعيم وشرفه في سورة العصر بمدح أمته بثلاث : الإيمان، والعمل الصالح، وإرشاد الخلق إليه، وهو : التواصي بالحق والصبر وشرفه في سورة الهمزة بوعيد عدوه بثلاثة أشياء : ألا ينتفع بدنياه، ويعذبه في الحطمة، ويغلق عليه وشرفه في سورة الفيل بأن رد كيد عدوه بثلاث : بأن جعله في تضليل، وأرسل عليهم طيراً أبابيل، وجعلهم كعصف مأكول وشرفه في سورة قريش بثلاث : تألف قومه، وإطعامهم، وأمنهم وشرف في الماعون بذم عدوه بثلاث : الدناءة، واللؤم في قوله (فذلكَ الذي يدعُ اليَتيم ولا يَحضُ عَلى طعامِ المسكين) وترك تعظيم الخالق في قوله :(فَويلٌ للمُصلين الذينَ هُم عَن صلاتِهِم ساهون الذينَ هُم يُراءونَ) وترك نفع الخلق في قوله :(ويمنَعونَ الماعون) فلما شرفه في هذه السور بهذه الوجوه العظيمة قال :(إِنّا أَعطيناكَ الكوثر)أي : هذه الفضائل المتكاثرة المذكورة في هذه السور، التي كل واحدة منها أعظم من ملك الدنيا بحذافيرها، فاشتغل أنت بعبادة ربك، إما بالنفس، وهو قوله (فصل لربك) وإما بالمال، وهو قوله (وانحر) وإما بإرشاد العباد إلى الأصلح، وهو قوله :(قُل يا أَيُها الكافرون لا أَعبدُ ما تعبدون) فثبت أن هذه السورة كالمتممة لما قبلها وأما كونها كالأصل لما بعدها فهو : أنه تعالى يأمره بعد هذه أن يكف عن أهل الدنيا جميعاً بقوله :(قُل يا أَيُها الكافرون) إلى آخر السورة ويبطل أذاهم، وذلك يقتضى نصرهم على أعدائهم، لأن الطعن على الإنسان في دينه أشد عليه من الطعن في نفسه وزوجه، وذلك مما يجبن


الصفحة التالية
Icon