ولذا قيل : شر العداة المداجي، وكانت مادة " غسق " تدور على الظلام والانصباب، فالغسق - محركة : ظلمة أول الليل، وغسقت العين : أظلمت أو دمعت، واللبن : انصب من الضرع، والليل : اشتدت ظلمته، والغسقان - محركة : الانصباب، والغاسق : القمر، وكأنه سمي به لسرعة سيره وانصبابه في البروج ولأنه ليس له من نفسه إلا الإظلام، والثريا - إذا سقطت - والله أعلم، قال في القاموس : لكثرة الطواعين والأسقام عند سقوطها، والذكر - إذا قام، كما قاله جماعة وروي عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ، وهو سبب للجهل الذي هو ظلام كله، فقال تعالى :﴿ومن شر غاسق﴾ أي مظلم بارد منصب ظلامه وبرده سواء كان أصلاً في الظلام حسياً أو معنوياً أو كان حاملاً عليه مثل الذكر إذا قام لما يجر إليه من الوساوس الرديئة لغلبة الشهوة واستحكام سلطان الهوى، ومثل القمر لما يحدث منه من الرطوبات المفسدة للأبدان وغير ذلك انصباباً له غاية القوة كانصباب ما يفيض عن امتلاء في انحدار، ونكّره إشارة إلى أنه ليس كل غاسق مذموماً - والله أعلم.