وقرأه الجمهور " والملائكة" بالرفع عطفاً على اسم الجلالة، وإسنادُ الإتيان إلى الملائكة لأنهم الذين يأتون بأمر الله أو عذابه وهم الموكل إليهم تنفيذ قضائه، فإسناد الإتيان إليهم حقيقة فإن كان الإتيان المسند إلى الله تعالى مستعملاً في معنى مجازي فهو مستعمل بالنسبة للملائكة في معناه الحقيقي فهو من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وإن كان إسناد الإتيان إلى الله تعالى مجازاً في الإسناد فإسناده إلى الملائكة بطريق العطف حقيقة في الإسناد ولا مانع من ذلك ؛ لأن المجاز الإسنادي عبارة عن قصد المتكلم مع القرينة، قال حُمَيْد بن ثَوْر يمدح عبد الملك
:... أتاك بي الله الذي نَوَّر الهدى
ونورٌ وإسلامٌ عليكَ دليل... فأسند الإتيان به إلى الله وهو إسنادٌ حقيقي ثم أسنده بالعطف للنورِ والإسلام، وإسناد الإتيان به إليهما مجازي لأنهما سبب الإتيان به ألا ترى أنه قال " عليك دليل".
وقرأ أبو جعفر " والملائكة" بجر ( الملائكة ) عطف على ( ظلل ). أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٢٨٦ ـ ٢٨٧﴾