قال القُرطبيُّ : وقيل :" الباءُ " بمعنى " مَعَ " أي : أخذته العِزَّةُ مع الإثم. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٣ صـ ٤٦٥﴾
قوله تعالى :﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ﴾
قال ابن عاشور :
وقوله ﴿فحسبه جهنم﴾ تفريع على هاته الحالة، وأصل الحسب هو الكافي كما سيجيء عند قوله تعالى ﴿وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ في آل عمران ( ١٧٣ ).
ولما كان كافي الشيء من شأنه أن يكون على قدره ومما يرضيه كما قال أبو الطيب
:... على قدر أهل العزم تأتي العزائم
أطلق الحسب على الجزاء كما هنا.
وجهنم علم على دار العقاب الموقدة ناراً، وهو اسم ممنوع من الصرف قال بعض النحاة للعلمية والتأنيث، لأن العرب اعتبرته كأسماء الأماكن وقال بعضهم للعلمية والعُجمة وهو قول الأكثر : جاء من لغة غير عربية، ولذلك لا حاجة إلى البحث عن اشتقاقه، ومن جعله عربياً زعم أنه مشتق من الجَهْم وهو الكراهية فزعم بعضهم أن وزنه فُعَنَّل بزيادة نونين أصله فعنل بنون واحدة ضعفت وقيل وزنه فعلل بتكرير لامه الأولى وهي النون إلحاقاً له بالخُماسي ومن قال : أصلها بالفارسية كَهَنَّام فعربت جهنم.
وقيل أصلها عبرانية كِهِنَّام بكسر الكاف وكسر الهاء فعربت وأن من قال إن وزن فعنل لا وجود له لا يلتفت لقوله لوجود دَوْنَك اسم واد بالعالية وحَفَنْكَى اسم للضعيف وهو بحاء مهملة وفاء مفتوحتين ونون ساكنة وكاف وألف وهما نادران، فيكون جهنم نادراً، وأما قول العرب رَكِيَّةٌ جهنم أي بعيدة القَعر فلا حجة فيه، لأنه ناشىء عن تشبيه الركية بجهنم، لأنهم يصفون جهنم أنها كالبئر العميقة الممتلئة ناراً قال ورقة بن نوفل أو أميَّة بن أبي الصَّلْت يرثي زيداً بن عمرو بن نُفَيْل وكانا معاً ممن ترك عبادة الأوثان في الجاهلية :... رَشَدْتَ وأنعمت ابنَ عمرو وإنَّما


الصفحة التالية
Icon