قال ابن عادل :
قوله :﴿وَلَبِئْسَ المهاد﴾ المخصُوص بالذَّمِّ محذوفٌ، أي : وَلَبِئْسَ المِهادُ جَهَنَّمُ، وحَسَّنَ حَذْفَهُ هنا كونُ " المِهَادِ " وقعَ فاصِلةً. وتقدَّمَ الكلامُ على " بِئْسَ " وحُذِفَ هذا المخصُوصُ بذلك على أنه مبتدأٌ، والجملةُ مِنْ نِعْمَ وبِئْسَ خبرُهُ، سواءٌ تقدَّمَ أو تأخَّرَ ؛ لأنَّا لو جَعَلْنَاهُ خبرَ مبتدأ مَحْذُوفٍ، أو مُبتَدأٌ محذوفَ الخبرِ، ثم حذَفْنَاهُ، كُنَّا قد حَذَفْنَا الجملةَ بأَسْرها من غَيْرَ أنْ يَنُوبَ عنها شَيْءٌ، وأيضاً فإنَّه يَلْزَمُ مِنْ ذلك أَنْ تكونَ الجملةُ مُفْلَتَةً مِمَّا قبلها ؛ إِذْ ليس لها مَوْضِعٌ من الإِعْرابِ، وليست مُعْترضةً، ولا مفسِّرةً، ولا صلةً.
أهـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٣ صـ ٤٦٦ ـ ٤٦٧﴾
لطيفة
ذكر أن يهودياً كانت له حاجة إلى هارون الرشيد، فاختلف إلى بابه سنة، فلم تنقض حاجته ؛ فوقف يوماً على الباب، فلما خرج هارون الرشيد سعى ووقف بين يديه وقال : اتق الله يا أمير المؤمنين. فنزل هارون عن دابته وخرّ ساجداً لله تعالى، فلما رفع رأسه أمر به، فقضيت حاجته. فلما رجع قيل : يا أمير المؤمنين نزلت عن دابتك بقول يهودي ؟ قال : لا ولكن تذكرت قول الله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله أَخَذَتْهُ العزة بالإثم﴾ إلى آخره. وقال قتادة : ذكر لنا أن النبي ـ ﷺ ـ قال :" إِذَا دُعِيْتُمْ إلى الله فَأَجِيبُوا، وإِذَا سُئِلْتُم بالله فَأَعْطُوا ؛ فإِنَّ المُؤْمِنِينَ كَانُوا كَذَلِكَ ". أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ١٦٣﴾
فائدة
قال عبد الله بن مسعود : إن من أكبر الذنب عند الله أن يقال : للعبد اتق الله فيقول : عليك بنفسك.
وروي أنه قيل لعمر بن الخطاب : اتق الله، فوضع خده على الأرض تواضعا لله عز وجل. أ هـ ﴿تفسير البغوى حـ ١ صـ ٢٣٦﴾


الصفحة التالية
Icon