والثالث : تعطيل حجج الله بالتأويلات الفاسدة. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ١ صـ ٢٢٧﴾
قال الفخر :
في نعمة الله ههنا قولان أحدهما : أن المراد آياته ودلائله وهي من أجل أقسام نعم الله لأنها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة، ثم على هذا القول في تبديلهم إياها وجهان فمن قال المراد بالآية البينة معجزات موسى عليه السلام، قال : المراد بتبديلها أن الله تعالى أظهرها لتكون أسباب هداهم فجعلوها أسباب ضلالاتهم كقوله :﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ ﴿التوبة : ١٢٥ ] ومن قال : المراد بالآية البينة ما في التوراة والإنجيل من دلائل نبوة محمد عليه السلام، قال : المراد من تبديلها تحريفها وإدخال الشبهة فيها.
والقول الثاني : المراد بنعمة الله ما آتاهم الله من أسباب الصحة والأمن والكفاية والله تعالى هو الذي أبدل النعمة بالنقمة لما كفروا، ولكن أضاف التبديل إليهم لأنه سبب من جهتهم وهو ترك القيام بما وجب عليهم من العمل بتلك الآيات البينات. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ٤﴾
سؤال : لم أثبت للآيات أنها نعم ؟
الجواب : وإنما أثبت للآيات أنها نعم لأنها إن كانت دلائل صدق الرسول فكونها نعماً لأن دلائل الصدق هي التي تهدي الناس إلى قبول دعوة الرسول عن بصيرة لمن لم يكن اتبعه، وتزيد الذين اتبعوه رسوخ إيمان قال تعالى :﴿فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً﴾ ﴿التوبة : ١٢٤ ] وبذلك التصديق يحصل تلقى الشرع الذي فيه صلاح الدنيا والآخرة وتلك نعمة عاجلة وآجلة، وإن كانت الآيات الكلامَ الدال على البشارة بالرسول فهي نعمة عليهم، لأنها قصد بها تنوير سبيل الهداية لهم عند بعثة الرسول لئلا يترددوا في صدقه بعد انطباق العلامات التي ائتمنوا على حفظها. أ هـ {التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٢٩١﴾
سؤال : لم سمى الله تعالى كفر النعمة تبديلا لها ؟