وكذا قوله تعالى :" إن الظن لا يغني من الحق شيئا فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم " النجم - ٣٠، فبين تعالى أنهم يبنون الحياة على الظن والجهل، والله سبحانه يدعو إلى دار السلام، ويبني دينه على الحق والعلم، والرسول يدعو الناس إلى مايحييهم، قال تعالى :" يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " الأنفال - ٢٤، وهذه الحياة هي التي يشير إليها قوله تعالى :" أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " الأنعام - ١٢٢، وقال تعالى :" أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الالباب " الرعد - ١٩، وقال تعالى :" قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين " يوسف - ١٠٨، وقال تعالى :" هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " الزمر - ٩، وقال تعالى :" يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم " البقرة - ١٢٩، إلى غير ذلك، والقرآن مشحون بمدح العلم والدعوة إليه والحث به، وناهيك فيه أنه يسمي العهد السابق على ظهور الإسلام عهد الجاهلية كما قيل.
فما أبعد من الإنصاف قول من يقول : إن الدين مبني على التقليد والجهل مضاد للعلم ومباهت له، وهؤلاء القائلون أناس اشتغلوا بالعلوم الطبيعية والاجتماعية فلم يجدوا فيها ما يثبت شيئا مما وراء الطبيعة، فظنوا عدم الإثبات إثباتا للعدم، وقد أخطأوا في ظنهم، وخبطوا في حكمهم، ثم نظروا إلى ما في أيدي أمثالهم من الناس المتهوسين من أمور يسمونه باسم الدين، ولا حقيقة لها غير الشرك، والله برئ من المشركين ورسوله، ثم نظروا إلى الدعوة الدينية بالتعبد والطاعة فحسبوها تقليدا وقد أخطأوا


الصفحة التالية
Icon