قال ابن عاشور :
هذه الآية نزلت في واقعة سرية عبد الله بن جَحش كما يأتي، وذلك في الشهر السابع عشر من الهجرة، فالآية وردت في هذه السورة مع جملة التشريعات والنظم التي حوتها كقوله :﴿كتب عليكم الصيام﴾ ﴿البقرة : ١٨٣ ]، {كتب عليكم القصاص﴾ ﴿البقرة : ١٧٨ ]، {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ ﴿البقرة : ١٨٠ ]. فعلى المختار يكونُ قوله :{كتب عليكم القتال﴾ خبراً عن حكم سبق لزيادة تقريره ولينتقل منه إلى قوله ﴿وهو كره لكم﴾ الآية، أو إعادة لإنشاء وجوب القتال زيادة في تأكيده، أو إنشاءً أُنُفاً لوجوب القتال إن كانت هذه أول آية نزلت في هذا المعنى بناء على أن قوله تعالى :﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ إذْن في القتال وإعداد له وليست بموجبة له. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٣١٩﴾
إشكال وجوابه
قال الفخر :
قوله :﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ فيه إشكال وهو أن الظاهر من قوله :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ أن هذا الخطاب مع المؤمنين، والعقل يدل عليه أيضاً لأن الكافر لا يؤمر بقتال الكافر، وإذا كان كذلك فكيف قال :﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ فإن هذا يشعر بكون المؤمن كارهاً لحكم الله وتكليفه وذلك غير جائز، لأن المؤمن لا يكون ساخطاً لأوامر الله تعالى وتكاليفه، بل يرضى بذلك ويحبه ويتمسك به ويعلم أنه صلاحه وفي تركه فساده.
والجواب من وجهين :
الأول : أن المراد من الكره، كونه شاقاً على النفس، والمكلف وإن علم أن ما أمره الله به فهو صلاحه، لكن لا يخرج بذلك عن كونه ثقيلاً شاقاً على النفس، لأن التكليف عبارة عن إلزام ما في فعله كلفة ومشقة، ومن المعلوم أن أعظم ما يميل إليه الطبع الحياة، فلذلك أشق الأشياء على النفس القتال.