﴿فَإِخْوَانُكُم﴾ أي فهم إخوانكم، والإخوان يعين بعضهم بعضا ويصيب بعضهم من أموال بعض على وجه الإصلاح والرضا. أ هـ ﴿تفسير البغوى حـ ١ صـ ٢٥٤﴾
وقال أبو السعود :
﴿فَإِخوَانُكُمْ﴾ أي فهم إخوانُكم أي في الدين الذي هو أقوى من العلاقة النسبية، ومن حقوق الأخوة ومواجبها المخالطةُ بالإصلاح والنفعِ، وقد حُمل المخالطةُ على المصاهرة. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ١ صـ ٢٢٠﴾
قال ابن عاشور :
وقوله ﴿فإخوانكم﴾ جواب الشرط ولذلك قرن بالفاء لأن الجملة الاسمية غير صالحة لمباشرة أداة الشرط ولذلك ف ( إخوانكم ) خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم إخوانكم، وهو على معنى التشبيه البليغ، والمراد بالأخوة أخوة الإسلام التي تقتضي المشاورة والرفق والنصح. ونقل الفخر عن الفراء " لو نصبته كان صواباً بتقدير فإخوانكم تخالطون" وهو تقدير سمج، ووجود الفاء في الجواب ينادي على أن الجواب جملة اسمية محضة، وبعد فمحمل كلام الفراء على إرادة جواز تركيب مثله في الكلام العربي لا على أن يقرأ به، ولعل الفراء كان جريئاً على إساغة قراءة القرآن بما يسوغ في الكلام العربي دون اشتراط صحة الرواية. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٣٥٧﴾
وقال العلامة أبو حيان :
وجواب الشرط : فإخوانكم، وهو خبر مبتدأ محذوف أي : فهم إخوانكم، وقرأ أبو مجلز : فإخوانكم على إضمار فعل التقدير : فتخالطون إخوانكم، وجاء جواب السؤال بجملتين : إحداهما : منعقدة من مبتدأ وخبر ؛ والثانية : من شرط وجزاء.
فالأولى : تتضمن إصلاح اليتامى وأنه خير، وأبرزت ثبوتية منكراً مبتدأها ليدل على تناوله كل إصلاح على طريق البدلية، ولو أضيف لعم، أو لكان معهوداً في إصلاح خاص، فالعموم لا يمكن وقوعه، والمعهود لا يتناول غيره، فلذلك جاء التنكير الدال على عموم البدل، وأخبر عنه : بخير، الدال على تحصيل الثواب، ليبادر المسلم إلى فعل ما فيه الخير طلباً لثواب الله تعالى.


الصفحة التالية
Icon