وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إنَّهُ الْفَرْجُ خَاصَّةً فَقَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ :﴿ افْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ ﴾.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى حِمَايَةِ الذَّرَائِعِ، وَخَصَّ الْحُكْمَ وَهُوَ التَّحْرِيمُ بِمَوْضِعِ الْعِلَّةِ وَهُوَ الْفَرْجُ ؛ لِيَكُونَ الْحُكْمُ طِبْقًا لِلْعِلَّةِ يَتَقَرَّرُ بِتَقَرُّرِ الْعِلَّةِ إذَا أَوْجَبَتْهُ خَاصَّةً، فَإِذَا أَثَارَتْ الْعِلَّةُ نُطْقًا تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالنُّطْقِ وَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْعِلَّةِ، كَمَا بَيَّنَّا فِي السَّعْيِ مِنْ قَبْلُ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ الرَّمَلُ فِيهِ لِعِلَّةِ إظْهَارِ الْجَلَدِ لِلْمُشْرِكَيْنِ ؛ ثُمَّ زَالَتْ، وَلَكِنْ شَرَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِبًا يَثْبُتُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مُسْتَمِرًّا، وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ فِي الْفُرُوعِ وَأَدِلَّةٌ فِي الْأُصُولِ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ : الدُّبُرُ، فَرَوَى الْمُقَصِّرُونَ الْغَافِلُونَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا :" إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ حَرُمَ حِجْرُهَا "، وَهَذَا بَاطِلٌ ذَكَرْنَاهُ لِنُبَيِّن حَاله.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ :﴿ افْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ ﴾، فَمَعْنَاهُ الْإِذْنُ فِي الْجِمَاعِ ؛ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَحِلَّهُ، وَقَوْلُهُ :﴿ شَأْنُك بِأَعْلَاهَا ﴾، بَيَانٌ لِمَحِلِّهِ.


الصفحة التالية
Icon