و﴿يتربصن بأنفسهن﴾ أي يتلبثن وينتظرن مرور ثلاثة قروء، وزيد ﴿بأنفسهن﴾ تعريضاً بهن، بإظهار حالهن في مظهر المستعجلات، الراميات بأنفسهن إلى التزوج، فلذلك أُمِرْن أن يتربصن بأنفسهن، أي يمسكنهن ولا يرسلنهن إلى الرجال.
قال في " الكشاف" :" ففي ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث ؛ لأن فيه ما يستنكفن منه فيحملهن على أن يتربصن". أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٣٨٨ ـ ٣٩٠﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ التربص الانتظار ؛ على ما قدّمناه. وهذا خبر والمراد الأمر ؛ كقوله تعالى :﴿والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾ [ البقرة : ٢٣٣ ] وجمع رجل عليه ثيابه، وحسبك درهم، أي اكتف بدرهم ؛ هذا قول أهل اللسان من غير خلاف بينهم فيما ذكر ابن الشجريّ. ابن العربيّ : وهذا باطل، وإنما هو خبر عن حكم الشرع ؛ فإن وجدت مطلقة لا تتربص فليس من الشرع، ولا يلزم من ذلك وقوع خبر الله تعالى على خلاف مخبره.
وقيل : معناه ليتربصن، فحذف اللام. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٣ صـ ١١٣﴾
أسئلة وأجوبة للإمام فخر الدين الرازى
قال رحمه الله :
وفي الآية سؤالات :
السؤال الأول : العام إنما يحسن تخصيصه إذا كان الباقي بعد التخصيص أكثر من حيث أنه جرت العادة بإطلاق لفظ الكل على الغالب، يقال في الثوب : إنه أسود إذا كان الغالب عليه السواد، أو حصل فيه بياض قليل، فأما إذا كان الغالب عليه البياض، وكان السواد قليلاً، كان انطلاق لفظ الأسود عليه كذباً، فثبت أن الشرط في كون العام مخصوصاً أن يكون الباقي بعد التخصيص أكثر، وهذه الآية ليست كذلك فإنكم أخرجتم من عمومها خمسة أقسام وتركتم قسماً واحداً، فإطلاق لفظ العام في مثل هذا الموضع لا يليق بحكمة الله تعالى.


الصفحة التالية
Icon