وأخرج مالك والشافعي والبيهقي من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة. أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة. قال ابن شهاب : فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت : صدق عروة، وقد جادلها في ذلك ناس قالوا : إن الله يقول ﴿ ثلاثة قروء ﴾ فقالت عائشة : صدقتم، وهل تدرون ما الإِقراء ؟ الإِقراء الإِطهار. قال ابن شهاب : سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول : ما أدركت أحداً من فقهائنا إلا وهو يقول : هذا يريد الذي قالت عائشة.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي عن ابن عمر وزيد بن ثابت قالا : الإِقراء الإِطهار.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عمرو بن دينار قال : الإِقراء الحيض عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ ثلاثة قروء ﴾ قال : ثلاث حيض.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ﴾ قال : حيض.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ﴾ فجعل عدة الطلاق ثلاث حيض، ثم أنه نسخ منها المطلقة التي طلقت ولم يدخل بها زوجها فقال في سورة الأحزاب ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ﴾ [ الأحزاب : ٤٩ ] فهذه تزوّج ان شاءت من يومها. وقد نسخ من الثلاثة فقال ﴿ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ﴾ [ الطلاق : ٤ ] فهذه العجوز التي لا تحيض والتي لم تحض فعدتهن ثلاثة أشهر، وليس الحيض من أمرها في شيء، ونسخ من الثلاثة قروء الحامل فقال ﴿ أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ [ الطلاق : ٤ ] فهذه ليست من القروء في شيء إنما أجلها أن تضع حملها.


الصفحة التالية
Icon