أما المفسرون فقد ذكروا وجوهاً الأول : قال الشافعي رضي الله عنه : إنه قول العرب : لا والله، وبلى والله، مما يؤكدون به كلامهم ولا يخطر ببالهم الحلف، ولو قيل لواحد منهم : سمعتك اليوم تحلف في المسجد الحرام ألف مرة لأنكر ذلك، ولعله قال : لا والله ألف مرة والثاني : وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه : أن اللغو هو أن يحلف على شيء يعتقد أنه كان ثم بان أنه لم يكن فهذا هو اللغو، وفائدة هذا الإختلاف أن الشافعي لا يوجب الكفارة في قول الرجل لا والله وبلى والله ويوجبها فيما إذا حلف على شيء يعتقد أنه كان ثم بان أنه لم يكن، وأبو حنيفة يحكم بالضد من ذلك ومذهب الشافعي هو قول عائشة، والشعبي، وعكرمة، وقول أبي حنيفة هو قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، والنخعي والزهري، وسليمان بن يسار، وقتادة، والسدي، ومكحول، حجة الشافعي رضي الله عنه على قوله وجوه الأول : ما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ أنه قال :" لغو اليمين قول الرجل في كلامه كلا والله، وبلى والله، ولا والله " وروي أنه ﷺ مر بقوم ينتضلون، ومعه رجل من أصحابه فرمى رجل من القوم، فقال : أصبت والله، ثم أخطأ، ثم قال الذي مع النبي ﷺ : حنث الرجل يا رسول الله، فقال ﷺ :" كل أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة " وعن عائشة أنها قالت : أيمان اللغو ماكان في الهزل والمراء والخصومة التي لا يعقد عليها القلب، وأثر الصحابي في تفسير كلام الله حجة.


الصفحة التالية
Icon