سبب نزول الآية
روى مالك في جامع الطلاق من " الموطأ" :" عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال : كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان له ذلك وإن طلقها ألفَ مرة فعمَد رجلٌ إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها ثم قال والله لا آويك ولا تحلين أبداً فأنزل الله تعالى :﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ فاستقبل الناس الطلاق جديداً من يومئذٍ من كان طلق منهم أو لم يطلق".
وروى أبو داود والنسائي عن ابن عباس قريباً منه.
ورواه الحاكم في " مستدركه" إلى عروة بن الزبير عن عائشة قالت : لم يكن للطلاق وقت يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدة وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس فقال : والله لا تركتك لا أَيماً ولا ذات زوج فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها ففعل ذلك مراراً فأنزل الله تعالى :﴿الطلاق مرتان﴾، وفي ذلك روايات كثيرة تقارب هذه، وفي " سنن أبي داود" : باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث وأخرج حديث ابن عباس أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً فنسخ ذلك ونزل ﴿الطلاق مرتان﴾، فالآية على هذا إبطال لما كان عليه أهل الجاهلية، وتحديد لحقوق البعولة في المراجعة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٤٠٣ ـ ٤٠٤﴾
قال القرطبى :
الطلاق هو حَلّ العِصمة المنعقدةِ بين الأزواج بألفاظ مخصوصة. والطلاق مباح بهذه الآية وبغيرها، وبقوله عليه السلام في حديث ابن عمر :" فإن شاء أمسك وإن شاء طلق " وقد طلق رسول الله ﷺ حفصة ثم راجعها ؛ خرّجه ابن ماجه. وأجمع العلماء على أن من طلق امرأته طاهراً في طهر لم يمسها فيه أنه مطلِّق للسنّة، وللعدّة التي أمر الله تعالى بها، وأن له الرّجعة إذا كانت مدخولاً بها قبل أن تنقضي عدّتها ؛ فإذا انقضت فهو خاطب من الخُطّاب. فدل الكتاب والسنة وإجماع الأمّة على أن الطلاق مباح غير محظور. قال ابن المنذر : وليس في المنع منه خبر يثبت.