قال ابن عطية وغيره : إنه لكثرة ما حض الرسول عليه الصلاة والسلام المؤمنين على أن يقصدوا من التزوج دوام المعاشرة، وكان ينهى عن فعل الذواقين الذين يكثرون تزوج النساء وتبديلهن، ويكثر النهي عن الطلاق حتى قد يظن محرماً، فأبانت الآية إباحته بنفي الجناح بمعنى الوزر. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٤٥٧ ـ ٤٥٨﴾
قال الفخر :
أما قوله تعالى :﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النساء﴾ فهذا نص في أن الطلاق جائز، واعلم أن كثيراً من أصحابنا يتمسكون بهذه الآية في بيان أن الجمع بين الثلاث ليس بحرام، قالوا : لأن قوله :﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النساء﴾ يتناول جميع أنواع التطليقات، بدليل أنه يصح استثناء الثلاث منها فيقال لا جناح عليكم إن طلقتم النساء إلا إذا طلقتموهن ثلاث طلقات فإن هناك يثبت الجناح، قالوا : وحكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل، فثبت أن قوله :﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النساء﴾ يتناول جميع أنواع التطليقات، أعني حال الإفراد وحال الجمع، وهذا الاستدلال عندي ضعيف، وذلك لأن الآية دالة على الإذن في تحصيل هذه الماهية في الوجود، ويكفي في العمل به إدخاله في الوجود مرة واحدة، ولهذا قلنا : إن الأمر المطلق لا يفيد التكرار، ولهذا قلنا : إنه إذا قال لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق انعقدت اليمين على المرة الواحدة فقط ؛ فثبت أن هذا اللفظ لا يتناول حالة الجمع، وأما الاستثناء الذي ذكروه فنقول : يشكل هذا بالأمر فإنه لا يفيد التكرار بالاتفاق من المحققين، مع أنه يصح أن يقال : صل إلا في الوقت الفلاني وصم إلا في اليوم الفلاني، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ١١٦﴾
قوله تعالى :﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾
قال الفخر :