فصل فى المحافظة على الصلاة
قال الفخر :
اعلم أن الأمر بالمحافظة على الصلاة أمر بالمحافظة على جميع شرائطها، أعني طهارة البدن، والثوب، والمكان، والمحافظة على ستر العورة، واستقبال القبلة، والمحافظة على جميع أركان الصلاة، والمحافظة على الاحتراز عن جميع مبطلات الصلاة سواء كان ذلك من أعمال القلوب أو من أعمال اللسان، أو من أعمال الجوارح، وأهم الأمور في الصلاة، رعاية النية فإنها هي المقصود الأصلي من الصلاة، قال تعالى :﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ [ طه : ١٤ ] فمن أدى الصلاة على هذا الوجه كان محافظاً على الصلاة وإلا فلا.
فإن قيل : المحافظة لا تكون إلا بين اثنين، كالمخاصمة، والمقاتلة، فكيف المعنى ههنا ؟.
والجواب : من وجهين أحدهما : أن هذه المحافظة تكون بين العبد والرب، كأنه قيل له : احفظ الصلاة ليحفظك الإله الذي أمرك بالصلاة وهذا كقوله :﴿فاذكرونى أَذْكُرْكُمْ﴾ [ البقرة : ١٥٢ ] وفي الحديث :" احفظ الله يحفظك " الثاني : أن تكون المحافظة بين المصلي والصلاة فكأنه قيل : احفظ الصلاة حتى تحفظك الصلاة، واعلم أن حفظ الصلاة للمصلي على ثلاثة أوجه