فلما أودعه سبحانه وتعالى في ذوات الأشياء من معرفته وعلمه وتكبيره كان من لم يبد ذلك على ظاهر خلقه كفوراً، ومن بدا ما استسر فيه من ذلك شكوراً، وليس من وصف الناس ذلك لترددهم بين أن يكون البادي عليهم عندهم تارة من الله سبحانه وتعالى وتارة من أنفسهم وممن دون الله ممن اتخذوه أولياء على حد كفر أو هوى أو بدعة أو خطيئة وعلى حد رين كسبهم على قلوبهم، ففي اعتبار هذه الآية تحذير لهذه الأمة من أن يحذروا الموت.
قال بعض التابعين رضي الله تعالى عنهم : لقد رأينا أقواماً يعنون من أصحاب رسول الله ﷺ الموت إلى أحدهم أشهى من الحياة عندكم اليوم ؛ وإنما ذلك لما تحققوا من موعود الآخرة حتى كأنهم يشاهدونه فهان عليهم الخروج من خراب الدنيا إلى عمارة آخرتهم - انتهى.
وما أحسن الرجوع إلى قصص الأقدمين والالتفات إلى قوله :﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾ [ البقرة : ٢١٦ ] على هذا الوجه وهؤلاء الذين أماتهم الله ثم أحياهم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ١ صـ ٤٦٢ ـ ٤٦٦﴾