والمقصود من هذا الكلام التحريض لأن ذا الهمة يأنف من نسبته إلى التقصير، فإذا سجل ذلك عليه قبل وجود دواعيه كان على حذر من وقوعه في المستقبل، كما يقول من يوصي غيره : افعل كذا وكذا وما أظنك تفعل. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٤٨٥ ـ ٤٨٦﴾
قال الزمخشرى :
والمعنى : هل قاربتم أن لا تقاتلوا ؟ يعني هل الأمر كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون ؟ أراد أن يقول : عسيتم أن لا تقاتلوا، بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال، فأدخل هل مستفهماً عما هو متوقع عنده ومظنون. وأراد بالاستفهام التقرير، وتثبيت أنّ المتوقع كائن، وأنه صائب في توقعه، كقوله تعالى :﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان﴾ [ الإنسان : ١ ] معناه التقرير. وقرىء " عسيتم" بكسر السين وهي ضعيفة. (١) أ هـ ﴿الكشاف حـ ١ صـ ٢٩١﴾

فصل


قال الفخر :
خبر ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ وهو قوله :﴿أَن لا تقاتلوا﴾ والشرط فاصل بينهما، والمعنى هل قاربتم أن تقاتلوا بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال فأدخل ﴿هَلُ﴾ مستفهماً عما هو متوقع عنده ومظنون، وأراد بالاستفهام التقرير، وثبت أن المتوقع كائن له، وأنه صائب في توقعه كقوله تعالى :﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مّنَ الدهر﴾ معناه التقرير. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ١٤٥﴾
______
(١) تقدمت الإشارة إلى خطأ هذا القول لأنه طعن فى قراءة متواترة، وسبحان الله فمن العجب العجاب أنهم يستندون أحيانا فى إثبات بعض القواعد النحوية بشطر بيت لا يعرف قائله ويطعنون فى بعض القراءات المتواترة. والقرآن أساس وأصل للغة العربية وأهل مكة مع شدة عداوتهم للقرآن إلا أنهم لم يستطيعوا توجيه طعن واحد فيه بل كانوا يذهبون خفية لسماعه من رسول الله ـ ﷺ ـ وسمع أحدهم قول الله تعالى ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ فسجد فقيل له : لم سجدت ؟ فقال : سجدت لفصاحته. والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon