استقبلوا الأمر بالاختيار، واقترحوا على نبيِّهم بسؤال الإذن لهم في القتال، فلمَّا أجيبوا إلى ما ضمنوه من أنفسهم ركنوا إلى التكاسل، وعرَّجوا في أوطان التجادل والتغافل. ويقال إنهم أظهروا التصلب والجد في القتال ذَبَّاً عن أموالهم ومنازلهم حيث :
﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوْا إلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.
فلذلك لم يتم قصدهم لأنه لم يَخْلُص - لحقِّ الله - عزمُهم، ولو أنهم قالوا : وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله لأنه قد أمرنا، وأوجب علينا، فإنه سيدنا ومولانا، ويجب علينا أمره - لعلَّهم وُفِّقُوا لإتمام ما قصدوه. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ ١ صـ ١٩١﴾
لطيفة
قال فى روح البيان :
إن القوم لما أظهروا خلاف ما أضمروا وزعموا غير ما كتموا عرض نقد دعواهم على محك معناهم فما أفلحوا عند الامتحان ؛ إذ عجزوا عن البرهان، وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان. أ هـ ﴿روح البيان حـ ١ صـ ٤٧١﴾
من فوائد ابن عرفة فى الآية
قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الملإ مِن بني إِسْرَائِيلَ...﴾.
قال ابن عرفة : الرؤية إن كانت بصرية ونزل الغائب منزلة الحاضر تحقيقا له، ( فالخطاب ) للنبي ﷺ وحده، وكذلك قالوا في قول سيبويه : هذا باب : إنّ الخطاب للخواص لا للعوام. وإن كانت علمية فالخطاب للجميع والظاهر الأول ( لتعديه بإلى ).
قوله تعالى :﴿إِذْ قَالُواْ...﴾.
قوله تعالى :﴿لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابعث لَنَا مَلِكاً...﴾.
لم يقل : لنبيّهم لأجل مخالفتهم له وعدم اتّباعهم إياه فلذلك لم يضفه إليهم، والنبي إما شمعون، أو شمويل، أو يوشع.
وأبطل ابن عطية كونه يوشع لأن يوشع كان بعد موسى وبينه وبين داود قرون كثيرة.


الصفحة التالية
Icon